تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لم يقل بهذا فهو قائل بضيق دائرة حقّ الطاعة للمولى الحقيقي ، وهذا منافٍ للوجدان واقعاً . قولهقدس سره : وذلك بصدور ترخيص جادّ منه في مخالفة التكليف المنكَشَف . أي إذا صدر ترخيص من المولى نفسه في جواز المخالفة لهذا التكليف ، فلا يحكم العقل - حينئذٍ - بلزوم الإطاعة واستحقاق العقوبة على المخالفة ؛ وهذا معناه يوجد ترخيص جاد في الظنّ والاحتمال ، أمّا في القطع فقد يصدر ترخيص في المخالفة ، ولكنّه لا يمكن أن يكون جادّاً . قوله قدس سره : « إذ من الواضح ليس لشخص حقّ الطاعة لتكليفه والإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخّص بصورة جادة في مخالفته » . بمعنى أنّ المولى إذا رفع يده عن هذا التكليف ورخّص في مخالفته فكأنّه ألغى حقّ الطاعة في هذا المورد ، فلا مجال حينئذٍ للإدانة على المخالفة ، إذ الإدانة والعقوبة - مع ذلك - قبيحة عقلًا يستحيل صدورها من المولى الحكيم . قوله قدس سره : « أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخّص في مخالفة التكليف المنكشف بصورةٍ جادّة » فالسيد الأستاذ قدس سره يرى أنّ حكم العقل معلّق مطلقاً ، ولكن المشكلة متى يمكن أن يأتي ترخيص جاد ومتى لا يمكن ؟ والجواب يختلف من القطع إلى الظنّ والاحتمال . قوله قدس سره : « إنّ هذا يتأتّى للمولى بالنسبة إلى التكاليف المنكشفة بالاحتمال أو الظنّ » . أي أنّ الترخيص في مخالفة التكليف بصورة جادّة إنّما يمكن فيما إذا كان الانكشاف ناقصاً . قوله قدس سره : « وقد يناقش في هذه الاستحالة بأنّ الحكم الظاهري كمصطلح متقوّم بالشكّ لا يمكن أن يوجد في حالة القطع بالتكليف » . بمعنى قد يقال بعدم استحالة جعل الترخيص الظاهري في موارد القطع بالتكليف ، لأنّ الاستحالة المذكورة كانت لأجل أنّ الحكم الظاهري كمصطلح متقوّم بالشكّ